السيد محمد صادق الروحاني

218

منهاج الفقاهة

ثم اعلم أن في صحة تقديم القبول بلفظ الأمر اختلافا كثيرا بين كلمات الأصحاب ، فقال في المبسوط : إن قال بعنيها بألف ، فقال : بعتك صح والأقوى عندي أنه لا يصح حتى يقول المشتري بعد ذلك اشتريت واختار ذلك في الخلاف وصرح به في الغنية ، فقال : واعتبرنا حصول الايجاب من البائع والقبول من المشتري حذرا عن القول بانعقاده بالاستدعاء من المشتري وهو أن يقول بعنيه بألف ، فيقول : بعتك ، فإنه لا ينعقد حتى يقول المشتري بعد ذلك اشتريت أو قبلت ، وصرح به أيضا في السرائر والوسيلة وعن جامع المقاصد أن ظاهرهم أن هذا الحكم اتفاقي ، وحكى الاجماع عن ظاهر كل من اشترط الايجاب والقبول . ومع ذلك كله فقد صرح الشيخ في المبسوط في باب النكاح بجواز التقديم بلفظ الأمر بالبيع ، ونسبته إلينا مشعر بقرينة السياق إلى عدم الخلاف فيه بيننا ، فقال : إذا تعاقدا فإن تقدم الايجاب على القبول ، فقال : زوجتك ، فقال : قبلت التزويج صح ، وكذا إذا تقدم الايجاب على القبول في البيع صح بلا خلاف . وأما إن تأخر الايجاب وسبق القبول ، فإن كان في النكاح ، فقال الزوج : زوجنيها . فقال : زوجتكها ، صح وإن لم يعد الزوج القبول بلا خلاف لخبر الساعدي قال الرجل : زوجنيها يا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : زوجتكها بما معك من القرآن فتقدم القبول وتأخر الايجاب ، وإن كان هذا في البيع ، فقال : بعنيها ، فقال : بعتكها ، صح عندنا وعند قوم من المخالفين ، وقال : قوم منهم لا يصح حتى يسبق الايجاب ، انتهى . وحكي جواز التقديم بهذا اللفظ عن القاضي في الكامل بل يمكن نسبة هذا الحكم إلى كل من جوز تقديم القبول على الايجاب بقول مطلق ، وتمسك له في النكاح برواية سهل الساعدي المعبر فيها عن القبول بطلب التزويج ، إلا أن المحقق رحمه الله مع تصريحه في البيع بعدم كفاية الاستيجاب والايجاب صرح بجواز تقديم القبول على الايجاب ، وذكر العلامة قدس سره الاستيجاب والايجاب ، وجعله خارجا عن قيد اعتبار الايجاب والقبول كالمعاطاة ، وجزم بعدم كفايته ، مع أنه تردد في اعتبار تقديم القبول ، وكيف كان فقد عرفت أن الأقوى المنع في البيع لما عرفت